أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

42

تهذيب اللغة

الجَوَارِي ذاك إذا كان خَفِيفاً ، ويستثقل منهنَّ لزوم حاقِّ الإعراب . وقِدْحٌ لاحِنٌ إذا لم يكن صَافِيَ الصَّوْتِ عند الإفاضة . وكَذَلِكَ قَوْسٌ لَاحِنَةٌ إذا أُنْبِضَتْ . وسَهْمٌ لَاحِنٌ عند التَّنْفِيز : إذا لم يكن حنَّاناً عنْد الإدَامَةِ على الإصْبَع والمُعْرِبُ من جَمِيعِ ذلك على ضِدِّه . وملاحِنُ العُودِ ضُرُوبُ دَسْتَانَاتِهِ ، يقال هذا لَحْنُ فُلانٍ العَوَّادِ ، وهو الوجْهُ الذي يَضْرب به . نحل : في حديث ابن عباس أنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلّم نهى عن قتل النَّحْلَةِ والنَّمْلَةِ والصُّرَدِ والهُدْهُد . وأخبرني المنذريُّ عن إبراهيم الحربيِّ أنه قال : إنَّما نَهى عن قَتْلهِن لأنهن لا يُؤْذِينَ النَّاسَ ، وهي أقل الطُّيُورِ والدَّوَابِّ ضَرَراً على النَّاس ، ليس هِيَ مِثْلَ ما يَتَأَذَّى به النّاسُ من الطيورِ الغرابِ وغيرِه ، قيل له : فالنَّمْلَةُ إذا عضَّتْ تُقْتَلُ ؟ قال : النملةُ لا تعَضُّ إنما يَعَضُّ الذَّرُّ . قيل له فإذا عَضَّتْ الذَّرَّةُ تُقْتَلُ ؟ قال : إذا آذَتْكَ فاقْتُلْها . قال : والنَّمْلةُ التي لَهَا قَوائمُ تكون في البَرَارِي والخرَابَاتِ ، وهذه الذي يَتَأَذَّى بها النَّاس هي الذَّرُّ . ثم قال : والنَّمْلُ ثلاثة أَصْنَافٍ : النَّمْلُ ، فارز ، وعُقَيْفانُ . قال الليث : والنحل دَبْرُ العسلِ ، الواحدةُ نَحْلَةٌ . وقال أَبُو إسحاق الزجَّاج في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) [ النّحل : 68 ] الآية ، جائزٌ أن يكون سُمِّيَ نَحْلًا لأنَّ اللَّه جلَّ وعزَّ نَحَل الناسَ العسلَ الذي يَخْرُج من بُطونها . وقال غيرُه من أهل العربية النَّحْلُ يذكَّرُ ويؤَنَّثُ ، وقد أنثها اللَّه جلَّ وعزّ فقال : ( أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ) [ النّحل : 68 ] والواحدةُ نَحْلَةٌ ، ومن ذكَّرَ النَّحْلَ فلأن لفْظَهُ مذكَّرٌ ، ومن أَنَّثه فلأَنه جَمْعُ نحْلَة . وقال الليث : النُّحْلُ إعْطاؤُك إنْسَاناً شيئاً بلا استعاضَةٍ قال ونُحْلُ المرأة مَهْرُها وتقول أعطيتها مهرها نحْلةً إذا لم تُرِدْ منها عِوَضاً . وقال الزجّاج في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) [ النِّساء : 4 ] . قال بعضهم : فريضةً . وقال بعضهم : دِيَانَةً ، كما تقول فلان يَنْتَحِلُ كذا وكذا ، أي يَدِينُ به . وقال بعضهم : هي نِحْلة من اللَّه لَهُنَّ ؟ أَنْ جَعلْ على الرِّجالِ الصَّدَاقَ ، ولم يجعل على المرْأةِ شَيْئاً من الغُرْمِ فتلك نِحْلَةٌ من اللَّه للنساء . ويقال : نَحَلْتُ الرجلَ والمرأةَ إذا وهَبْتُ له نَحْلَةً ونُحْلًا . قلت ومثل نِحْلة ونُحْل حِكْمة وحُكْم . ثعلبٌ عن ابن الأعرابي في قوله : ( صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) أي دِيناً وتدَيُّناً . وقال الليث : نَحَلَ فلانٌ فلاناً أي سابَّهُ فهو ينحَلُهُ : يسابّه . وقال طرفة :